السيد الطباطبائي
343
تفسير الميزان
وقوله : ( إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم ) ظاهر السياق أنه استثناء من قوله : ( أهلك ) لا من قوله : ( أحد ) وفي قوله : ( إنه مصيبها ما أصابهم ) بيان السبب لاستثنائها ، وقال تعالى في غير هذا الموضع : ( إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) الحجر : 60 . وقوله : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) أي موعد هلاكهم الصبح وهو صدر النهار بعد طلوع الفجر حين الشروق ، كما قال تعالى في موضع آخر : ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) الحجر : 73 . والجملة الأولى تعليل لقوله : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) وفيه نوع استعجال كما تقدم ، ويؤكده قوله : ( أليس الصبح بقريب ) ومن الجائز أن يكون لوط عليه السلام يستعجلهم في عذاب القوم فيجيبوه بقولهم : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) أي إن من المقدر أن يهلكوا بالصبح وليس موعدا بعيدا أو يكون الجملة الأولى استعجالا من الملائكة ، والثانية تسلية منهم للوط في استعجاله . ولم يذكر في الآيات ما هي الغاية لسراهم والمحل الذي يتوجهون إليه ، وقد قال تعالى في موضع آخر من كلامه : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ) الحجر : 65 ، وظاهره أن الملائكة لم يذكروا له المقصد وأحالوا ذلك إلى ما سيأتيه من الدلالة بالوحي الإلهي . قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك ) ضمائر التأنيث الثلاث راجعة إلى أرض القوم أو القرية أو بلادهم المعلومة من السياق ، والسجيل على ما في المجمع بمعنى السجين وهو النار ، وقال الراغب : السجين حجر وطين مختلط ، وأصله فيما قيل فارسي معرب ، انتهى . يشير إلى ما قيل إن أصله ( سنك ) ، كل وقيل : إنه مأخوذ من السجل بمعنى الكتاب كأنها كتب فيها ما فيها من عمل الاهلاك ، وقيل : مأخوذ من أسجلت بمعنى أرسلت . والظاهر إن الأصل في جميع هذه المعاني هو التركيب الفارسي المعرب المفيد معنى الحجر والطين ، والسجل بمعنى الكتاب أيضا منه فإنهم على ما قيل كانوا يكتبون على الحجر المعمول ثم توسع فسمي كل كتاب سجلا وإن كان من قرطاس ،